ابن منظور

308

لسان العرب

وهذه الأَلف في تقدير الإِنقلاب عن الياء ، ومن ثم قال بعضهم ذَفَارٍ مثل صحارٍ . والذَّفْرَاءُ : بقلة رِبْعِيَّةٌ دَشتِيَّةٌ تبقى خضراء حتى يصيبها البرد ، واحدتها ذَفْراءَةٌ ، وقيل : هي عُشْبَةٌ خبيثة الريح لا يكاد المال يأْكلها ، وفي المحكم : لا يرعاها المال ؛ وقيل : هي شجرة يقال لها عِطْرُ الأَمة ، وقال أَبو حنيفة : هي ضرب من الحَمْضِ ، وقال مرة : الذَّفْرَاءُ عشبة خضراء ترتفع مقدار الشبر مدوّرة الورق ذات أَغصان ولا زهرة لها وريحها ريح الفُساءِ ؛ تُبَخِّر الإِبل وهي عليها حراصٌ ، ولا تتبين تلك الذَّفَرَةُ في اللبن ، وهي مُرَّةٌ ، ومَنابتها الغَلْظُ ؛ وقد ذكرها أَبو النجم في الرياض فقال : تَظَلُّ حِفْرَاه ، من التَّهَدُّلِ ، * في رَوْضِ ذَفْرَاءَ ورعُلٍ مُخْجِلِ والذَّفِرَةُ : نبْتَةٌ تنبت وَسْطَ العُشْب ، وهي قليلة ليست بشيء تنبت في الجَلَدِ على عِرْقٍ واحد ، لها ثمرة صفراء تشاكل الجَعْدَةَ في ريحها . والذَّفْرَاءُ : نبْتَةٌ طيبة الرائحة . والذَّفْرَاءُ : نبتة منتنة . وفي حديث مسيره إِلى بَدْرٍ : أَنه جَزَعَ الصَّفْرَاءَ ثم صَبَّ في ذَفِرَان ؛ هو بكسر الفاء ، وادٍ هناك . ذكر : الذِّكْرُ : الحِفْظُ للشيء تَذْكُرُه . والذِّكْرُ أَيضاً : الشيء يجري على اللسان . والذِّكْرُ : جَرْيُ الشيء على لسانك ، وقد تقدم أَن الذِّكْرَ لغة في الذكر ، ذَكَرَه يَذْكُرُه ذِكْراً وذُكْراً ؛ الأَخيرة عن سيبويه . وقوله تعالى : واذكروا ما فيه ؛ قال أَبو إِسحق : معناه ادْرُسُوا ما فيه . وتَذَكَّرَه واذَّكَرَه وادَّكَرَه واذْدَكَرَه ، قلبوا تاء افْتَعَلَ في هذا مع الذال بغير إِدغام ؛ قال : تُنْحي على الشَّوكِ جُرَازاً مِقْضَبا ، * والهَمُّ تُذْرِيه اذْدِكاراً عَجَبَا ( 1 ) قال ابن سيده : أَما اذَّكَرَ وادَّكَر فإِبدال إِدغام ، وأَما الذِّكْرُ والدِّكْرُ لما رأَوها قد انقلبت في اذَّكَرَ الذي هو الفعل الماضي قلبوها في الذِّكْرِ الذي هو جمع ذِكْرَةٍ . واسْتَذْكَرَه : كاذَّكَرَه ؛ حكى هذه الأَخيرة أَبو عبيد عن أَبي زيد فقال : أَرْتَمْتُ إِذا ربطتَ في إِصبعه خيطاً يَسْتَذْكِرُ به حاجَتَه . وأَذْكَرَه إِياه : ذَكَّرَه ، والاسم الذِّكْرَى . الفراء : يكون الذِّكْرَى بمعنى الذِّكْرِ ، ويكون بمعنى التَّذَكُّرِ في قوله تعالى : وذَكِّرْ فإِن الذِّكْرَى تنفع المؤمنين . والذِّكْرُ والذِّكْرى ، بالكسر : نقيض النسيان ، وكذلك الذُّكْرَةُ ؛ قال كعب بن زهير : أَنَّى أَلَمَّ بِكَ الخَيالُ يَطِيفُ ، * ومَطافُه لَكَ ذُكْرَةٌ وشُعُوفُ يقال : طاف الخيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومَطَافاً وأَطافَ أَيضاً . والشُّعُوفُ : الولُوعُ بالشيء حتى لا يعدل عنه . وتقول : ذَكَّرْتُه ذِكْرَى ؛ غير مُجْرَاةٍ . ويقال : اجْعَلْه منك على ذُكْرٍ وذِكْرٍ بمعنى . وما زال ذلك مني على ذِكْرٍ وذُكْرٍ ، والضم أَعلى ، أَي تَذَكُّرٍ . وقال الفراء : الذِّكْرُ ما ذكرته بلسانك وأَظهرته . والذُّكْرُ بالقلب . يقال : ما زال مني على ذُكْرٍ أَي لم أَنْسَه . واسْتَذْكَرَ الرجلَ : ربط في أُصبعه خيطاً ليَذْكْرَ به حاجته . والتَّذكِرَةُ :

--> ( 1 ) قوله : [ والهم تذريه الخ ] كذا بالأَصل والذي في شرح الأَشموني : [ والهرم وتذريه اذدراء عجبا ] . أَتى به شاهداً على جواز الإِظهار بعد قلب تاء الافتعال دالاً بعد الذال . والهرم ، بفتح الهاء فسكون الراء المهملة : نبت وشجر أَو البقلة الحمقاء كما في القاموس ، والضمير في تذريه للناقة ، واذدراء مفعول مطلق لتذريه موافق له في الاشتقاق ، انظر الصبان .